الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
440
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
علام أقاتلك : أمرني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن أقاتل الناكثين فقد فعلت وأمرني أن أقاتل القاسطين فأنتم هم ، وأمّا المارقون فما أدري أدركهم أم لا ألم تعلم أيها الأبتر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : « من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » وأنا مولى اللّه ورسوله ، وعليّ بعده وليس لك مولى . . . . قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : قال تعالى في الناكثين : . . . فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نفَسْهِِ . . . ( 2 ) أو في القاسطين : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 3 ) . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المارقين : يخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر أحدكم في النصل فلا يجد شيئا ، فينظر في الفوق فلا يجد شيئا . وهذا الخبر من اعلام نبوته صلّى اللّه عليه وآله ومن اخباره المفصلة بالغيوب . قلت : وكذا خبر كلاب الحوأب في الناكثين ، وخبر قتل عمار في القاسطين من اعلام نبوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والكلّ من أعلام إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا ، ولم يذكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لأحد من المتقدّمين على أمير المؤمنين عليه السّلام شيئا ، مع وقوع فتوح كثيرة منهم وقتالهم مع الكفار ، وإنّما قال إجمالا إنّ امتّه تفتح فارس والروم ، حتى ظن عمر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يفتتحها بنفسه ، فاستند في منعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الوصية بأنهّ قال لنا : يفتح فارس والروم ، وما فتحهما بعد ، فروى كاتب الواقدي في ( طبقاته ) عن الواقدي عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال في مرضه الذي مات فيه : إيتوني بدواة وصحيفة
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 183 . ( 2 ) الفتح : 10 . ( 3 ) الجنّ : 15 .